علي بن أحمد الحرالي المراكشي
379
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } قال الْحَرَالِّي : ففي ضمنه إشعار بأن استحسان بهجة الدنيا كفر ما ، من حيث إن نظر العقل والإيمان يبصر طيتها ، ويشهد جيفتها ، فلا يغتر بزينتها ، وهي آفة الخلق في انقطاعهم عن الحق ، وأبهم ، تعالى ، المزين في هذه الآية ليشمل أدنى التزيين الواقع على لسان الشيطان ، وأخفى التزيين الذي يكون من استدراج الله ، كما في قوله تعالى : { كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ } - انتهى . { وَيَسْخَرُونَ } وقال الْحَرَالِّي : هو استزراء العقل معنى ، بمنزلة الاستسخار في العقل حسا ، { مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا } : لما هم فيه من الضعف والحاجة لإعراضهم عن الدنيا ، رغبة فيما عند الله ، لما وهبهم الله ، سبحانه تعالى ، من العلم الخارق لتلك الحجب ، الكاشف لأستار المغيب ، ولأن الله يزوي عنهم الدنيا ، ويحميهم منها ، رغبة بهم عنها لكرامتهم عليه ، كما يحمي الإنسان حبيبه الطعام والشراب إن كان مريضا لكرامتهم عليه ، فصار الكفار بهذا التزيين مع ما بواناهم من الهوان بأنواع التهديد التي لا مرية في قدرتنا عليها ، مشغولين يلعاعة من العيش ، فهم راضون بأحوالهم ، مسرورون بها ، بحيث إنهم لا ينظرون في عاقبة ، بل مع الحالة الراهنة فيهزؤون بأهل الحق ، متعامين عن البينات ، معرضين عن التهديد ، تاركين الاستبصار بأحوال بني إسرائيل .